أصبح البروتين أحد أكثر العناصر الغذائية حضورًا في الإعلانات ومنتجات السوبرماركت، من المشروبات والألواح إلى الحلويات وحبوب الإفطار. لكن البروتين في النظام الغذائي لا يحتاج بالضرورة إلى منتجات خاصة؛ إذ يمكن لمعظم الأشخاص الحصول على احتياجاتهم من وجبات يومية متنوعة تشمل البيض والأسماك والدجاج والألبان والبقول وغيرها.
ما هو البروتين ولماذا يحتاجه الجسم؟
البروتين أحد المغذيات الكبرى إلى جانب الكربوهيدرات والدهون، ويتكون من وحدات أصغر تسمى الأحماض الأمينية.
يستخدم الجسم البروتين في العديد من الوظائف، منها:
بناء وإصلاح الأنسجة.
المحافظة على الكتلة العضلية.
تكوين عدد من الإنزيمات والهرمونات.
المساهمة في وظائف المناعة.
دعم النمو خلال مراحل الحياة المختلفة.
المساعدة على تكوين وجبات مشبعة ومتوازنة.
لهذا فإن الاهتمام بالبروتين لا يقتصر على لاعبي كمال الأجسام.
كم يحتاج الجسم من البروتين يوميًا؟
تختلف الاحتياجات حسب العمر والوزن والنشاط البدني والحمل والرضاعة والحالة الصحية.
كمرجع عام للبالغين الأصحاء، تقدر الكمية الغذائية الموصى بها بنحو 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مع وجود حالات قد تحتاج إلى كميات مختلفة.
فإذا استخدمنا هذا الرقم التقديري لشخص بالغ سليم وزنه 70 كجم، يكون الرقم نحو 56 جرامًا يوميًا.
لكن لا ينبغي التعامل مع المعادلة على أنها هدف مناسب للجميع، فقد تتغير الاحتياجات لدى الرياضيين وكبار السن والحوامل وبعض الحالات المرضية.
هل المزيد من البروتين يعني نتائج أفضل؟
ليس بالضرورة.
إذا كنت تحصل بالفعل على حاجتك، فإن مضاعفة البروتين دون هدف لا تعني بالضرورة مضاعفة العضلات أو تحسين الصحة.
بناء العضلات يعتمد على مجموعة عوامل تشمل:
تمارين المقاومة.
الحصول على الطاقة الكافية.
البروتين.
النوم.
الاستمرارية.
التعافي.
كما أن كمية البروتين المناسبة تعتمد على الحالة الصحية، ولذلك لا يُنصح باتباع نظام شديد الارتفاع بالبروتين بطريقة عشوائية، خصوصًا لمن لديه مشكلة في الكلى أو حالة صحية تحتاج إلى نظام مخصص.
ما أفضل مصادر البروتين الحيواني؟
البيض
يتميز بسهولة التحضير ويمكن استخدامه في الفطور أو العشاء.
ويمكن تناوله مع الخبز والخضروات لتكوين وجبة متوازنة.
الدجاج
من المصادر الشائعة في السعودية ويسهل إدخاله في السلطات والساندويتشات والأرز والوجبات المنزلية.
طريقة الطهي مهمة، فالدجاج المشوي أو المطهو في المنزل يختلف عن قطع الدجاج المقلية المغطاة بالصلصات.
الأسماك
توفر البروتين إلى جانب عناصر غذائية أخرى، ويمكن التنويع بين الأنواع المتاحة بدل الاعتماد على نوع واحد.
منتجات الألبان
الحليب واللبن والزبادي والجبن توفر البروتين، لكن محتوى السكر والملح والدهون يختلف بين المنتجات.
الزبادي الطبيعي مثلًا قد يكون خيارًا مختلفًا تمامًا عن الزبادي المنكه عالي السكر.
اللحوم
يمكن أن تكون مصدرًا غنيًا بالبروتين والحديد وفيتامين B12، مع أهمية الاعتدال واختيار الأنواع وطرق الطهي المناسبة.
أفضل مصادر البروتين النباتي
البروتين لا يأتي فقط من اللحوم.
العدس
اقتصادي وسهل الاستخدام في الشوربة والأطباق المختلفة.
الفول
من الخيارات الشائعة للفطور ويمكن دمجه مع الخضروات والخبز.
الحمص
يمكن تناوله في السلطات والأطباق أو تحضير الحمص المهروس.
الفاصوليا والبقول الأخرى
تجمع بين البروتين والألياف والكربوهيدرات.
المكسرات والبذور
تحتوي على البروتين لكنها أيضًا غنية بالطاقة، لذلك تكون الكمية مهمة.
هل البروتين النباتي أقل جودة؟
تختلف الأطعمة النباتية في تركيب الأحماض الأمينية، لكن الشخص الذي يتناول نظامًا متنوعًا ويحصل على كمية كافية من الطعام يمكنه الجمع بين مصادر متعددة على مدار اليوم.
ليس ضروريًا في معظم الحالات الجمع بين مصدرين نباتيين في نفس اللقمة أو الوجبة؛ فالتنوع خلال اليوم هو الأهم.
كيف توزع البروتين خلال اليوم؟
من الأخطاء الشائعة تناول كمية قليلة جدًا صباحًا وظهرًا ثم محاولة الحصول على معظم البروتين في العشاء.
يمكن توزيع المصادر على الوجبات.
مثال عملي
الفطور:
بيض أو زبادي أو فول.
الغداء:
دجاج أو سمك أو عدس.
السناك:
زبادي أو كمية مناسبة من المكسرات.
العشاء:
تونة أو بيض أو حمص أو جبن حسب النظام.
هذا يجعل الحصول على كمية مناسبة أسهل دون الحاجة إلى حساب كل جرام.
البروتين والشعور بالشبع
البروتين من المكونات التي تساعد على جعل الوجبة أكثر إشباعًا.
فمثلًا:
قطعة خبز وحدها
قد لا تشبع مثل:
قطعة خبز + بيض + خضروات.
وكذلك:
فاكهة وحدها
قد تختلف عن:
فاكهة + زبادي.
لذلك إذا كنت تشعر بالجوع سريعًا بعد الوجبات، راجع كمية البروتين والألياف وحجم الوجبة ككل.
هل تحتاج إلى مسحوق البروتين؟
معظم الأشخاص يستطيعون الحصول على البروتين من الطعام.
لكن مسحوق البروتين قد يكون وسيلة عملية لبعض الرياضيين أو الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تغطية احتياجاتهم من الوجبات.
قبل شرائه اسأل:
هل أحتاجه فعلًا؟
كم أحصل على البروتين من الطعام؟
هل المنتج مسجل ومناسب؟
هل يحتوي على إضافات أو كميات كبيرة من السكر؟
هل لدي حالة صحية تتطلب استشارة الطبيب؟
المكمل لا يعوض النظام الغذائي الضعيف.
كيف تعرف كمية البروتين في المنتجات؟
استخدم البطاقة الغذائية.
ستجد كمية البروتين بالجرام لكل حصة أو لكل كمية محددة.
لكن انتبه إلى حجم الحصة.
قد تلاحظ أن منتجًا يكتب على واجهته "20 جرام بروتين"، لكن العبوة تحتوي على أكثر من حصة أو كمية مختلفة عن التي تتناولها.
وقارن كذلك:
السكر المضاف.
الدهون المشبعة.
الصوديوم.
السعرات.
قائمة المكونات.
وجود كمية كبيرة من البروتين لا يجعل المنتج الأفضل تلقائيًا.
هل منتجات High Protein ضرورية؟
لا.
أحيانًا تدفع سعرًا أعلى مقابل منتج يمكن الحصول على بديله من الطعام.
مثلًا يمكن للزبادي والبيض والحليب والبقول والدجاج والأسماك أن توفر كميات جيدة دون شراء بار بروتين يوميًا.
تكون المنتجات العالية بالبروتين مفيدة عندما تحقق احتياجًا عمليًا، لا لمجرد وجود كلمة Protein على العبوة.
البروتين في النظام الغذائي الرياضي
الأشخاص الذين يمارسون تدريبات المقاومة أو تدريبات مكثفة قد تكون احتياجاتهم أعلى من الحد المرجعي للبالغين غير الرياضيين.
كما يكون توقيت الوجبات وتوزيع البروتين مفيدًا ضمن الخطة الكاملة.
لكن لا ينبغي نسخ نظام لاعب محترف أو مؤثر على وسائل التواصل، لأن احتياجاته ووزنه وحجم تدريبه وأهدافه قد تختلف تمامًا عنك.
البروتين لخسارة الوزن
زيادة الاهتمام بالبروتين أثناء خفض الوزن قد تساعد على تكوين وجبات أكثر شبعًا والمحافظة على الكتلة العضلية بالتزامن مع النشاط المناسب.
لكن لا يعني ذلك تحويل النظام كله إلى اللحوم والمشروبات البروتينية.
الخضروات والفواكه والحبوب والبقول والدهون الصحية تظل مكونات مهمة للنظام الغذائي.
هل تناول البروتين يضر الكلى؟
من المهم التفريق بين الشخص السليم وبين المصاب بمرض كلوي.
الشخص المصاب بمرض في الكلى قد يحتاج إلى تنظيم كمية البروتين بدقة وفق مرحلة المرض والتحاليل والعلاج.
لذلك لا ينبغي لمن لديه قصور كلوي أو مشكلة في وظائف الكلى أن يبدأ نظامًا عالي البروتين أو مكملات دون الرجوع إلى الفريق الطبي.
أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فالمشكلة الرئيسية تكون غالبًا في الإفراط غير الضروري أو استبدال النظام المتوازن بنمط شديد التركيز على البروتين.
كيف تشتري مصادر بروتين اقتصادية؟
ليس البروتين مرادفًا لشرائح اللحم والمنتجات الرياضية الغالية.
من الخيارات الاقتصادية:
البيض.
العدس.
الفول.
الحمص.
التونة حسب النوع والسعر.
الدجاج.
الحليب.
الزبادي.
خطط أسبوعك بحيث تجمع بين المصادر الحيوانية والنباتية بما يناسب ميزانيتك.
نموذج يوم غني بمصادر البروتين الطبيعية
الفطور
بيضتان مع خبز وخضروات.
سناك
زبادي مع فاكهة.
الغداء
دجاج أو سمك مع الأرز والسلطة.
العشاء
فول أو حمص مع الخضار والخبز.
يمكن تبديل المكونات حسب الشهية والثقافة الغذائية والاحتياجات.
أخطاء شائعة عند زيادة البروتين
شراء كل منتج يحمل كلمة بروتين.
تجاهل الخضروات والألياف.
الاعتماد على المساحيق بدل الطعام.
تناول كميات كبيرة جدًا لمجرد بناء العضلات.
تجاهل السكر والدهون في منتجات البروتين.
اتباع أرقام مؤثرين دون معرفة الاحتياج الشخصي.
زيادة البروتين مع وجود مرض كلوي دون استشارة.
التركيز على البروتين ونسيان إجمالي النظام الغذائي.
أسئلة شائعة حول البروتين
هل البروتين يبني العضلات وحده؟
لا. يحتاج بناء العضلات إلى تمارين مقاومة وتغذية وطاقة كافية وتعافٍ ونوم.
أيهما أفضل: البروتين النباتي أم الحيواني؟
كلاهما يمكن أن يدخل ضمن النظام الغذائي، والأفضل عادة هو التنوع واختيار المصادر المناسبة للحالة.
هل البيض مصدر بروتين جيد؟
نعم، ويتميز بسهولة التحضير وإمكانية إدخاله في وجبات كثيرة.
هل يجب شرب البروتين بعد التمرين مباشرة؟
الحصول على كمية كافية من البروتين خلال اليوم وتوزيع الوجبات مهم، بينما التفاصيل الدقيقة للتوقيت تعتمد على نوع التدريب والهدف.
هل يمكن الحصول على البروتين دون لحوم؟
نعم، من خلال البقول ومنتجات الألبان والبيض والمصادر النباتية الأخرى حسب النظام.
الخلاصة
البروتين عنصر أساسي، لكن الحصول عليه لا يحتاج إلى نظام معقد أو مشتريات خاصة. يمكن لمعظم الأشخاص بناء وجبات غنية بالبروتين من البيض والبقول والدجاج والأسماك ومنتجات الألبان والمصادر النباتية المختلفة.
ركز على احتياجك الكلي وجودة النظام الغذائي، وليس على الوصول إلى أكبر كمية ممكنة. وفي الحالات الصحية الخاصة أو عند اتباع نظام رياضي مكثف، يمكن لأخصائي التغذية تحديد الاحتياج بصورة أدق.
0 تعليقات